السيد كمال الحيدري

426

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

أنّ المتعلّق يكون تارةً تكوينيّاً وهو « الفعل » وأخرى غير تكوينيّ وهو « البعث » . المقدّمة الثانية : لمّا يصدر « البعث » يتحقّق الحكم ، إلّا أنّ « البعث » من المولى ، و « الانبعاث » من العبد ، أمران متضايفان ، والمتضايفان متكافئان قوّةً وفعلًا ، وعلى هذا ، فإن كان البعث فعليّاً فالانبعاث فعليّ ، وإن كان إمكانيّاً فالانبعاث إمكانيّ ، ولا يعقل أن يكون البعث فعليّاً وأن يكون الانبعاث إمكانيّاً . . . وهذا مقتضى قانون التضايف . ونتيجة هاتين المقدّمتين هي : أنّه إذا كان المبعوث إليه مقيّداً بالزمان المتأخّر ، فلا إمكان للانبعاث إليه الآن ، وحينئذٍ لا يعقل وجود البعث الإمكانيّ نحوه . . . وإلّا يلزم الانفكاك بين المتضائفين . . . وإذا لا يوجد بعث فلا يوجد حكم . . . فالواجب المعلّق - بأن يكون الوجوب الآن ولكنّ الواجب متعلّق على أمر متأخّرٍ غير حاصلٍ الآن - محال . ثمّ إنّ المحقّق الأصفهاني نقض على ما ذكره : بما إذا كان الفعل له مقدّمات ، فهو قبل حصول هذه المقدّمات ، غير ممكن ، ولازمه عدم وجود الحكم إلّا بعد حصول تلك المقدّمات ، فزيارة الإمام الحسين ( ع ) تتوقّف على طيّ الطريق والمسافة ، فلا يحكم بوجوبها أو استحبابها قبله ؛ لعدم إمكان الانبعاث إلى الزيارة الآن ، وكذا الحجّ ، فلا يحكم بوجوبه الآن ؛ لعدم إمكان الانبعاث . . . وهكذا . وينتقض أيضاً : بالواجب المركّب من أجزاء ، كالصلاة مثلًا ، فإنّه لا يوجب إمكان الانبعاث إلى جميع الأجزاء من حين التكبير ، فيلزم أن لا يكون بعث إليها ، وكذا غيرها من الواجبات التدريجيّة . وقد استقرّ رأيه في حاشيته على الكفاية : بأنّ الملاك هو البعث الإمكانيّ كما تقدّم ، لكنّ البعث الإمكانيّ يدور مدار الإمكان الاستعدادي ، فمتى كان